الزركشي

445

البحر المحيط في أصول الفقه

وفي المسألة رأي رابع صار إليه القاضي والغزالي أن الاعتماد على ما غلب على ظن المجتهد فرب عدل أقوى في النفس من عدلين لشدة تيقظه وضبطه فلما كثر العدد ولم يقو الظن بصدقهم كان خبرهم كخبر الواحد سواء . وبالجملة فالراجح هو الأول قال ابن دقيق العيد بل هو أقوى المرجحات فإن الظن يتأكد عن ترادف الروايات ولهذا يقوى الظن إلى أن يصير العلم به متواترا . وهنا تنبيهات : الأول لو تعارضت الكثرة من جانب والعدالة من جانب آخر ففيه احتمالان لإلكيا إحداهما ترجيح الكثرة لقربها من المستفيض والتواتر والثاني ترجيح العدالة فإنه رب رجل يعدل ألف رجل في الثقة ونعلم أن الصحابة كانوا يقدمون رواية الصديق على رواية عدد من أوساط الناس . قال وهذا لا نجد له مثالا من النص فإن الذي أورده كثير من العلماء يحتمل التأويل كتعارض الأخبار في القراءة خلف الإمام وتعارض الأخبار في الأذان للصبح قبل الوقت وللقياس مجال وراء الخبر وإن وجدنا مثالا فحكمه ما ذكرنا . وهذه المسألة قد ذكرها أستاذه في البرهان وحكى فيها الخلاف عن المحدثين وأن منهم من يقدم العدد ومنهم من يقدم مزية الثقة ثم قال والمسألة لا تبلغ القطع والغالب تقديم مزية الثقة . الثاني لا يخفى أن صورة المسألة أن لا يبلغ عدد المخبرين في الكثرة إلى حالة تقتضي العلم . الثالث أن هذا بالنسبة إلى الأخبار أما الآيات فإذا جاءت آيتان تدل على معنى واحد وآية واحدة تدل على خلافه فهل ترجح الأولى قال ابن القطان في كتابه ذهب بعض أصحابنا إلى تخرجه على قولين فيرجح بكثرة الآي كما يرجح الخبر بكثرة الرواية وذهب بعضهم إلى أنهما سواء . والفرق بينهما وبين الأخبار أن الخطأ من الرواة ممكن وهو شيء مبني على الاجتهاد بخلاف الآي ومن قال بالأول قال إن ذلك يساوي الأخبار في قوة الدلالة عليها والعمومان أقوى في النفس من عموم واحد كما قال الشافعي رضي الله عنه في شاهد ويمين وشاهدين أنه يؤخذ بالأقوى وتلك على قولين وهذه على وجهين .